زغلول النجار
41
من آيات الاعجاز العلمى في القرآن الكريم
وحينما رأى الفلكيون في الثلث الأول من القرن العشرين ضوء النجوم ينحاز إلى الطيف الأحمر تساءلوا : هل هذا يعنى أن النجوم تتباعد عنا ؟ وإذا كانت تتباعد أين دور الجاذبية ؟ ودار جدل طويل خلال النصف الأول من القرن العشرين حتى ثبت للعلماء أن الكون الذي نحيا فيه كون دائم الاتساع ، وذكروا بأن من صفاته الحالية أنه كون مستمر في الاتساع ، ولذلك تتباعد المجرات عنا وعن بعضها البعض بسرعات تقترب أحيانا من سرعة الضوء ( ثلاثمائة ألف كيلومتر في الثانية تقريبا ) . ولذلك لا يستطيع الإنسان أن يحيط بأطراف هذا الجزء المدرك من الكون أبدا لأنه كلما طور أجهزته ، اتسع الكون فيحتاج إلى تطوير أجهزته مرة ثانية ، والقرآن يصف هذه الحقيقة بدقة بالغة ، وذلك في الآية الكريمة التي يقول فيها رب العالمين تبارك وتعالى : وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ [ الذاريات : 47 ] وانظر إلى الصياغة المصدرية الراقية باسم الفاعل لَمُوسِعُونَ التي تشير إلى اتساع الكون منذ نشأته وإلى استمرارية هذا الاتساع إلى وقتنا الراهن ، وإلى أن يشاء اللّه تعالى . هذا الاتساع دفع العلماء إلى القول الصحيح بأننا إذا عدنا بهذا الاتّساع إلى الوراء مع الزمن فلا بد وأن تلتقى مادة الكون المنظور في جرم واحد . هذا الجرم لا بد وأن تكون كل من الكثافة والطاقة فيه عالية للغاية ( تتوقف عندها كل قوانين الفيزياء المعروفة ) تجعله في حالة حرجة ، ينفجر هذا الجرم بأمر من اللّه - تعالى - ويتحول إلى غلالة من الدخان ، يخلق من هذا الدخان الأرض وباقي أجرام السماء . فالكون يتسع الآن ، وإذا أردنا أن نعرف البداية فلنرجع بهذا الاتساع إلى الوراء مع الزمن إلى نقطة البداية حيث ينتهى بنا الأمر إلى الجرم الأولى وبه